الشيخ السبحاني

680

سيد المرسلين

( 1 ) 65 اللحظات الأخيرة كان القلق والاضطراب يلفّ المدينة المنورة بأسرها فصحابة النبي يحيطون ببيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعيون باكية وقلوب حزينة ليطّلعوا على صحته ، وكانت تخرج من منزله بين الحين والآخر أخبار عن اشتداد مرضه ، وتفاقم وجعه ، لتقضي على كل أمل بتحسّن حالته ، وتجعل الناس على يقين بأنه لم يبق من حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الّا سويعات قلائل ، وانه سرعان ما تنطفئ الشعلة المقدسة ، التي أنارت العالم بضيائها . كان فريق من الصحابة يودّون أن يزوروا نبيّهم وقائدهم من قريب ولكن تدهور صحته ما كان ليسمح لذلك ، فلم يكن من الممكن ان يتردد على غرفته إلّا أهل بيته خاصة . ( 2 ) ولقد كانت ابنته الكريمة ووديعته الوحيدة فاطمة الزهراء عليها السّلام جالسة عند فراش أبيها ، تنظر إلى وجهه المشرق كانت ترى كيف ان عرق الموت يتحدر على جبينه وخده مثل حبات اللؤلؤ ، فراحت تردد أبياتا من الشعر وقلبها يعتصره الحزن ، ويملأ عيونها دموع الأسى والحزن ويكاد يخنقها الغصة : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل وفي هذه اللحظات بالذات فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عينيه وقال لابنته الزهراء بصوت خافت : يا بنيّة هذا قول عمّك أبي طالب لا تقوليه ولكن قولي :